بعد 100 يوم.. ماذا فعلت حكومة الزيدي في العراق؟

بعد مرور 100 يوم على تشكيل حكومة علي فالح الزيدي، تدخل بغداد مرحلة جديدة في التعامل مع مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية المتراكمة، في ظل محاولات حكومية لإعادة ترتيب الأولويات وفتح قضايا ظلت لسنوات موضع جدل.
وحصلت حكومة الزيدي على ثقة مجلس النواب في 14 أيار/مايو الماضي، بعد التصويت على 14 وزيراً من أصل 23 حقيبة وزارية، فيما كان الرئيس نزار آميدي قد كلّف الزيدي بتشكيل الحكومة في 27 نيسان/أبريل، عقب توافق الكتلة النيابية الأكبر على اختياره لرئاسة مجلس الوزراء.
ومنذ بدء عملها، وضعت الحكومة الإصلاح الاقتصادي والمالي، وتحسين قطاع الكهرباء، ومكافحة الفساد، والتحول الرقمي، والضمان الصحي ضمن أولوياتها، إلى جانب ملفات أمنية تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
مكافحة الفساد وحصر السلاح
شهدت الأشهر الأولى من عمر الحكومة تحركات في عدد من ملفات الفساد، شملت إجراءات وملاحقات طالت مسؤولين وشخصيات سياسية وإدارية، مع تأكيد حكومي على استمرار هذه الإجراءات وعدم حصرها بمرحلة زمنية محددة.
وفي ملف السلاح، أعلنت الحكومة مساراً يهدف إلى حصر حيازته واستخدامه بالمؤسسات الرسمية، وحددت 30 أيلول/سبتمبر المقبل موعداً نهائياً لإنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.
ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية أمام الحكومة، نظراً لارتباطه بتوازنات سياسية وأمنية داخلية، إضافة إلى تعدد الجهات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية.
الاقتصاد أمام اختبار صعب
اقتصادياً، أطلقت الحكومة مجلس الاستقرار المالي، الذي يضم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، بهدف تعزيز التنسيق بين السياسة المالية والنقدية، بالتزامن مع إجراءات تستهدف إصلاح المالية العامة وتنويع مصادر الدخل.
ولا تزال الأزمة المالية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه بغداد، في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة على عائدات النفط، إلى جانب ارتفاع النفقات المرتبطة بالرواتب والتقاعد والإنفاق الحكومي.
ويرى اقتصاديون أن إنشاء مجلس للاستقرار المالي يمثل خطوة مؤسساتية يمكن أن تساعد في تنسيق السياسات، لكنه لا يكفي وحده لمعالجة الاختلالات المتراكمة.
وتحتاج معالجة الأزمة إلى إجراءات أوسع تشمل ضبط الإنفاق، وزيادة الإيرادات غير النفطية، وإصلاح القطاع المصرفي، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.
ملفات تتجاوز المئة يوم
وتقترب الحكومة من مرحلة أكثر حساسية خلال الأسابيع المقبلة، مع اقتراب الموعد المحدد لإنهاء ملف السلاح خارج المؤسسات الرسمية، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.
ويضع ذلك الحكومة أمام اختبار سياسي وأمني معقد، خصوصاً في ظل الحاجة إلى التوفيق بين تنفيذ قراراتها والحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع تحول ملف السلاح إلى مصدر مواجهة سياسية أو أمنية.
كما تواجه الحكومة ملفات أخرى مرتبطة بالخدمات العامة والكهرباء والتحول الرقمي والضمان الصحي، وهي قضايا ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين وتحتاج إلى نتائج ملموسة تتجاوز القرارات والإعلانات.
مرحلة التأسيس انتهت
وخلال المئة يوم الأولى، ركزت الحكومة بدرجة كبيرة على تثبيت برنامجها وفتح الملفات التي تعتبرها أساسية، مع محاولة بناء أرضية سياسية ومؤسساتية تسمح بالانتقال إلى مراحل أكثر حساسية.
وتحتاج الملفات المطروحة إلى فترة أطول للحكم على نتائجها، خصوصاً أن بعضها يرتبط بمشكلات تراكمت على مدى سنوات، فيما سيكون معيار التقييم الأهم خلال المرحلة المقبلة هو قدرة الحكومة على تحويل الخطط والإجراءات الأولية إلى نتائج فعلية.
وبذلك، تبدو المئة يوم الأولى أقرب إلى مرحلة تأسيس وترتيب للأولويات منها إلى محطة يمكن من خلالها إصدار حكم نهائي على أداء الحكومة. أما الاختبار الحقيقي، فيكمن في قدرتها خلال الأشهر المقبلة على تنفيذ الإصلاحات، وتحقيق تقدم في ملف السلاح، وتحسين الوضع المالي والخدمات، مع الحفاظ على التوازنات السياسية والأمنية في البلاد.




